إبراهيموفيتش: طفولة محطمة للاعب الخارق

 إبراهيموفيتش: طفولة محطمة للاعب الخارق

لا بدّ أنك سمعت عن اللاعب زالاتان إبراهيموفيتش سابقاً حتى إن لم تكن مهتماً بكرة القدم، لأن إبراهيموفيتش يحرص على أن يكون شخصاً مثيراً للجدل وأن يُذكَر اسمه دائماً في مختلف المجالات.

دائماً ما يُذكر اسم إبراهيموفيتش مقترناً بالغرور والتصريحات الغريبة والمريبة للغاية ولكن حياة هذا اللاعب المغرور لم تكن جيدة في الماضي، بل يمكننا القول إنه يأتي من طفولة محطمة للغاية، لذا تعالوا معاً نتعرف على هذه الطفولة.

الطفولة وبدايته

ولد إبراهيموفيتش في أكتوبر 1981 في السويد لوالدين مهاجرين، فوالده كان مسلماً من البوسنة ووالدته كاثوليكية من كرواتيا. قد تبدو هذه العائلة الصغيرة سعيدة ولكن في الحقيقة فإن حياتهم معاً كانت أبعد ما تكون عن السعادة.

هذه الحياة التعيسة انتهت تماماً عندما قرر والداه الانفصال بعد عامين من زواجهما ليشهد زالاتان في عمر العامين طلاق والديه بعد الكثير من المشكلات والصراعات وبالطبع الإهمال في تربية البطل الصغير وإساءة معاملته.

بحسب القوانين السويدية فإن والدته قد حصلت على حق رعايته لأنه كان صغيراً، وهذه كانت بداية التعاسة الحقيقية لزالاتان، فبحسب تصريحات قالها سابقاً، فإن عيشه مع والدته ومشاهدة أب جديد يدخل حياته كان تجربة مؤلمة للغاية.

في الواقع كان زالاتان أكثر ارتباطاً بوالده من والدته وهذا زاد من صعوبة الانفصال، دائماً ما يتحدث زالاتان عن والده بحب وشغف على الرغم من أن حياة والده المالية لم تكن جيدة للغاية، وكانا يعانيان معاً من الفقر والحياة الصعبة.

من القصص التي يذكرها إبراهيموفيتش أن والده تمكن من شراء سرير له من متجر آيكيا المعروف ولكن لم يكونا قادرين على تحمل مصاريف شحن السرير إلى منزلهما، لذا قاما بنقل السرير معاً من المتجر إلى المنزل.

انفصال إبراهيموفيتش عن والده كان قاسياً للغاية عليه لدرجة أنه أُصيب بنحف مرضي وشديد للغاية، لم يكن زالاتان يتناول الطعام بشكل جيد بالرغم من توافره له، وهذا تسبب في ذوبان عضلاته بشكل كامل وجعله يصبح نحيف الجسد وضعيفاً للغاية.

لم يتعافَ زالاتان بشكل كامل من مرض النحافة إلا بعدما سمحت له والدته بزيارة والده والعيش معه قليلاً وهذا ساعده على التأقلم مع حياته الجديدة وتقبل العيش بدون والده.

كان يعاني والد إبراهيموفيتش من صدمة ما بعد الحرب، خصوصاً عندما قامت القوات الصربية بالدخول إلى قريته وإبادة وتعذيب أهله، وسكان القرية بشكل كامل، هذا أدى لكون والده منفصلا عاطفياً عن أسرته وغير قادر على العيش معها بشكل طبيعي، وهو ما أثر بالطبع على زالاتان.

يصف زالاتان غياب والده بأنه كان أصعب شيء مر به خلال طفولته بالكامل.

بالطبع هذه الحياة الأسرية المفككة ساهمت بشكل كبير في تشكيل زالاتان كما نعرفه اليوم وكانت أول من وضعه على طريق التعصب والتكبر والمزاج الحاد للغاية كما نعرفه اليوم.

بسبب حياة والديه الصعبة وجنسياتهما المختلفة كان إبراهيموفيتش دائماً مكروهاً ومطروداً من مختلف المجتمعات العرقية الموجودة في محيطه، وهذا جعله يندمج بشكل كبير مع مجتمعات المهاجرين المتعصبين الذين دائماً ما كانت جرائمهم تصل إلى التلفاز.

بحسب ما يقول إبراهيموفيتش فإنه لم يجد الاهتمام من أي شخص في منزله لذا فإنه بحث عنه خارج المنزل ووجده وسط عصابات المهاجرين الشرسة، من هنا بدأ ولعه بالوشوم بالظهور وهنا حصل على أول وشم له في حياته.

نشأ إبراهيموفيتش كلص يسرق كل ما تقع عليه عيناه، بدأ بسرقة الحلويات والدرّاجات الهوائية من المحال التجارية وهو يصف هذه المرحلة في حياته قائلاً: “عندما كنا نحتاج إلى شيء ما كنا نتوجه إلى المتجر ونسرقه بكل بساطة.. لقد كانت لدي علاقة جيدة للغاية مع الدراجات الهوائية”.

دائماً ما يصف زالاتان مدينته القديمة بأنها جنة الله في أرضه وأنه يشعر بالراحة في شوارع هذه المدينة القديمة أكثر مما يشعر بها في أغلى فنادق العالم، بالطبع هو لا ينفي أن شوارعها خطرة للغاية.

وقد صرح زالاتان سابقاً في إحدى المقابلات: “كرة القدم أنقذتني، في مرحلة ما كانت حياتي تدور حول الخمور والمخدرات، ولكنني اليوم سعيد بأنني ابتعدت عنهم قدر الإمكان، كنت مختلفاً عن الجميع، وهذا ما أوصلني لما أنا فيه الآن ورسالتي إلى جميع الأطفال الذين يعيشون دون والدهم، أنتم تستطيعون التغيير كل ما عليكم فعله هو الإيمان بقدرتكم على التغيير وأن تؤمنوا بأنفسكم وستجدوا حياتكم تحسنت، كل شيء يعتمد عليك فقط”.

بداية الشغف بكرة القدم

تغيرت حياة زالاتان للأفضل عندما حصل على حذاء لممارسة كرة القدم في عمر السادسة، كان يمارس رياضة كرة القدم في زقاق صغير ومظلم خارج منزل والدته وكانوا يستمتعون بتنفيذ التحديات الصعبة للغاية والضربات المستحيلة وهو ما يعرف به إبراهميوفيتش في يومنا هذا في الملاعب.

صغر المساحة التي يمكن أن تمارس فيها الرياضة كان يعني أنك تحتاج إلى أن تكون سريعاً في التفكير والحركة على قدميك وهذا ما أفاد زالاتان حتى اليوم.

يصف زالاتان تلك المرحلة من حياته قائلاً: “عندما كنا نلعب كرة القدم في روزنجارد كانت اللعبة تدور حول تمرير الكرة بين أرجل المنافسين والقيام بالأمور بطريقة مختلفة، كنا دائماً نقوم بخدع مختلفة بالكرة وكان الأمر دائماً يتمحور حول من يمتلك أفضل الخدع وأكثر الحركات جنوناً”.

بداية حياته في كرة القدم لم تكن مستقرة أيضاً، فبسبب كونه عصبياً وشرساً قدم أحد آباء اللاعبين في فريق مدينته الأم ميلامو طلباً بإقصائه عن الفريق لأنه تعرض لابنه بضربة شديدة في الرأس، هذا الأسلوب الشرس سيستمر مع زالاتان حتى في بطولات كرة القدم بعد احترافه لتحدث الكثير من المشادات بينه وبين مدربيه أو حتى زملائه في الفريق، إحدى هذه المشادات كانت مع اللاعب الأمريكي Oguchi Onyewu والتي تسببت في حصول إبراهيموفيتش على ضلع مكسور، بالطبع تحدث إبراهيموفيتش عن هذا اللاعب وهذه المشادة تحديداً بشكل مفصل في سيرته الذاتية.

عائلة زالاتان وأطفاله:

حتى تاريخ كتابتنا لهذا المقال فإن إبراهيموفيتش ليس متزوجاً ولكنه في علاقة طويلة ومستقرة مع Helena Segar وهي عارضة أزياء سويدية سابقة، هذه العلاقة أنتجت طفلين وهما يعيشان معاً في سعادة في باريس ومن المتوقع أن يتزوج زالاتان بهيلينا قريباً.

قبل هيلينا لم يكن لزالاتان أي علاقات نسائية بالرغم من كونه محبوباً بين النساء.

حياة غريبة بعد الشهرة:

في الواقع حياة زالاتان بعد الشهرة أصبحت أكثر غرابة مما كانت عليه قبل الشهرة وهذا بسبب جنونه الشديد وغروره بنفسه، فمثلاً في عام 2003 قام إبراهيموفيتش بتسجيل كلمتي “زالاتان” و “زلاتان إبراهيموفيتش” كعلامة تجارية خاصة به وهذا يعني أنه لا يوجد أي شركة تستطيع استخدام اسمه حتى في الدعاية لها.

أيضاً قامت جمعية اللغة السويدية بإضافة لفظة To Zlatan إلى معجم اللغة الخاص بها ليصبح معناها أن تفعل شيئاً مجنوناً أو عبقرياً بطريقة مبالغ فيها.

كما أن إبراهيموفيتش حائز على الحزام الأسود في رياضة التايكوندو للدفاع عن النفس عندما كان عمره 17 عاماً في مدينته الأم، كما أنه قام بإصدار سيرته الذاتية في عام 2011 وصدرت نسخة مترجمة منها إلى الإنجليزية في 2013.

أيضاً يحب زلاتان الوشم بطريقة مبالغ فيها للغاية وهو يستخدم جسده ليدعم القضايا التي يؤمن بها بشدة، بعد مباراة في 2015 قام زلاتان بخلع قميصه ليظهر مجموعة من الوشوم لأسماء أكثر من 50 شخصاً يموتون من الجوع حول العالم كدعم برنامج الغذاء الخاص بالأمم المتحدة، هذا بجانب بعض الوشوم الأخرى المستوحاة من ثقافات متنوعة وجميعها تخدم نفس المبدأ وهو أن إبراهيموفيتش شخص متمرد للغاية ولديه القدرة على السباحة ضد التيار.

يعتز إبراهيموفيتش بأسرته للغاية فذراعه اليسرى عبارة عن تذكير بتواريخ ميلاد أبنائه وآبائه واليد اليمنى مكرسة لأسرة والدته وتواريخ ميلادهم أيضاً.

الخاتمة: 

لا شك أن إبراهيموفيتش هو ظاهرة كروية وشخصية فريدة من نوعها أشك أن نرى مثلها في الفترات القادمة، يمكننا أن نصفه بأنه متمرد أو مغرور أو حتى عنيف وشرس ولكن كل هذا لا ينفي حقيقة واحدة وهو أنه واحد من أمهر لاعبي كرة القدم الذين مروا على كوكب الأرض في العقد الأخير من الزمن وأنه ظاهرة لن تتكرر مرة أخرى.

 

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us