افكار علي الفطار …يكتبها د. احمد الجيوشى

افكار علي الفطار …يكتبها د. احمد الجيوشى

التعليم والفنون يؤديان مهمة تكاملية!

الهدف الاساسي للتعليم في كل البلدان في مراحله الاساسية لم يكن ابدا حشو العقل البشري بالمعرفة بقدر ما هو تربية و نشأة الاجيال علي الفضائل السلوكية و السمات الانسانية والقيم المجتمعية القويمة التي ميزنا بها المولي عز وجل علي باقي المخلوقات. كذلك الفنون بكل أنواعها .. لا يوجد فن للفن فقط وانما توجد الفنون لاستكمال دور التعليم في تهذيب النفوس وترويضها وتعويدها علي النافع من خصال البشر والمفيد من العلاقات الانسانية والسجايا السلوكية وتقديم القدوة الحسنة للناس وللشباب ليقتدوا بها.

لم يكن التعليم يوما لتعويد الناس علي السئ من الخصال أو لخلق الفة بين الصغار وبين الاخطاء السلوكية أو لتزويدهم بالعلوم الحديثة علي حساب اهمال الاهداف التربوية التي تهذب النفس وترشد السلوك وتزرع الطيب من الاخلاق. كذلك لم تكن الفنون يوما لتعويد الناس علي السئ من سلوكيات البشر او لقبول الشاذ من الاخلاق الانسانية ناهيك عن التعايش معها تحت حجة ان الفنون تحاكي حال المجتمع .. أو انها مرآة تعكس ما يموج به من تناقضات واشكاليات.

التعليم والفنون وجهان يحملان سمات عملة واحدة هي التربية .. أعلم قطعا ان هناك اعمالا درامية عظيمة قدمت في الماضي وتقدم الان لتغرس فضائل الاخلاق والسلوكيات القويمة فينا صغارا وكبارا وهي اكثر من ان تحصي .. لكن من غير المقبول كذلك ان يخرج الطالب من المدرسة بكل ما زرعه (او يجب ان يزرعه) فيه التعليم من خصال واصول تربوية أن يخرج الي مجتمع تنقلب فيه بعض فنونه او اعماله الدرامية كبر حجمها او قل علي كل ما رباه التعليم فيه.

هذا التناقض بين ما يتلقاه او يجب ان يتلقاه الطالب في مدرسته تربية وتهذيبا لسلوكه لا يجب ان يصطدم ابدا بما تقدمه كثير من الاعمال الدرامية التي يزعمون انها تقدم فنا يشتبك مع الواقع والتي باتت طقسا رمضانيا ولا أسوأ .. ولا ادل علي ذلك اكثر من هذا الافيش لاحد الاعمال الدرامية الحالية في الصورة المرفقة والذي يقدم “ملك الجدعنة” علي هذا النمط الذي ترسمه مفرداتها من جنزير وشواكيش وصورة لفتوات زمان.

لا غرو اذن اذا نسي الطفل الصغير كل ما تربي عليه او يجب ان يتربي عليه في المدرسة ليقلد بعض هؤلاء الذين يظنون انهم يحسنون صنعا بتقديمهم لهذه النوعية من الاعمال الدرامية البائسة شكلا و موضوعا في كثير من تجاربها السابقة ولن تختلف كثيرا في الحالية واللاحقة منها ما لم تعلو فينا نوبة صحيان لاصلاح ما تفسده مثل هذه الاعمال الدرامية في اخلاقنا وقيمنا وسلوكياتنا.

في رأيي الشخصي أن الاعمال الدرامية لم تخلق فقط لتحاكي الواقع .. وانما خلقت لتهذيبه وترقيته وتنظيمه وتقويمه .. وما لم تفعل يكون ضررها اكبر كثيرا من نفعها. و اذا اجتمعت رداءة بعض الاعمال الدرامية مع نظم تعليم لم ترتق بعد لمستوي الجودة المطلوب ولم تصل باهدافها التربوية الي مبتغاها .. واذا كان ذلك كذلك .. فالمجتمع ككل سيعاني الي فترة ليست بالقصيرة.

د أحمد الجيوشي
١٥-٤-٢٠٢١

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us