العقل بين العلم والتعصب …بقلم ا.د. / الراهيم درويش

العقل بين العلم والتعصب …بقلم ا.د. / الراهيم درويش

 

كل منا يحمد الله على نعمة الاسلام لماذا … هل لان الإسلام نعمة .. ام شقاء وتعاسة وتعصب وتعنت وتشدد ..
الإجابة القاطعة ..أن الإسلام دين رحمة للعالمين ورسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ماارسل الا لذلك يقول تعالى (وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين ).وكتاب الاسلام ليس كتاب ارهاب وقتل وشفاء .بل كتاب فيه شفاء للناس ورحمة ويقول تعالى لنبيه( طه ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى) ويقول تعالى وماجعل عليكم فى الدين من حرج ومبادئه على بنيت على التيسير يقول تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر )
وسنة النبى وأفعاله برهنت على ذلك فماخير النبى صلى الله عليه وسلم بين أمرين ألا واختار ايسرهما مالم يكن إثما فإن كان إثما كان ابعد الناس عنه .

كما أن الإسلام دين يحترم العقل ودعا إلى أعماله فى النصوص وفى الكون .
فيقول تعالى (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته واستذكر أولوا الألباب ).
وبالتالى فإن العقل من أجل النعم التى أنعم الله بها على الإنسان وميزه به يقول تعالى ( ولقد كرمنا بنى ادم وحملناهم فى البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )
وللعقل مهام أهمها ألتميز فيستطيع أن يميز بين الحق والضلال والصالح والطالح والإصلاح والافساد والبناء والتدمير .كما أن مهامه التكليف بالعبادات ومن سلب عقله لم يكلف ومن لم يبلغ الحلم لايكلف فالعقل مناط التكليف
كما أن من مهام العقل التفكر والتدبر والتأمل .
ولذلك وجب على الإسلام أن يحافظ على نعمة العقل وجعله من الكليات الست الواجب المحافظة عليها سواء الانحرافات الخلقية التى تذهب العقل كالمخدرات أو الانحرافات السلوكية التى تؤدى إلى التعصب والقتل والتدمير .يقول تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم اذان لايسمعونوبها أولئك كالانعام بل هم أضل اولئك هم الغافلون )
ومن يعمل عقله يدمر حياته واخرته وسوف يقول (لوكنا نسمع أو معقل ماكنا فى أصحاب السعير ).

أيضا من المهم أن نعلم أن الاختلاف سنة كونية قديمة ومستمرة إلى قيام الساعة
والاختلاف فى الدين ليس المقصود الاختلاف فى الأصول والثوابت والعقيدة فلايوجد اختلاف عليها من كل الفقهاء والعلماء انما الاختلاف فى الفروع والجزئيات
تعريف علم الفقه ؛
عَرَّف الفقهاءُ علمَ الفقه لغة بأنه :الفهم الدقيق .واصطلاحاً : العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق على صحته .
والفقه في الدين هو: الفقه في كتاب الله عز وجل، والفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

كما ينبغي التأكيد علي أن العلماء لم يختلفوا على الأصول في الدين والعقيدة ،وإنما اختلفوا في الجزئيات
وشاء الله ان يكون الاختلاف فى الفروع والمسائل الفقهية من باب الرحمة بعباده والتوسيع عليهم ،ولذلك فإن من لم يعرف اختلاف العلماء وينبغي على من أراد دراسة الفقه أن يبتعد عن التعصب والجمود والميل الهوى
وقد يتسائل أليس من الممكن أن يكون هناك رأى فقهى واحد حتى نخرج من هذا الخلاف .نقول إن ذلك مستحيل وذلك للأسباب التالية .
أسباب الاختلاف الفقهي
١-طبيعة الدين الاسلامى :
الدين الإسلامي ليس ديناً محلياً قومياً جاء لقبيلة معينة فى زمن معين وفى مكان محدد إنما دين عالمي وشريعته شريعة خالدة خاتمة لكل زمان مكان ولكل الثقافات حتى قيام الساعة وبالتالى جاءت الشريعة الإسلامية بمحاوراً ارتكازية وثوابت ، ومعها نقاط مرنة كما في الحديث (وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان منه فلا تسألوا عنها ) ومن أراد أن يجمع الناس على مذهب واحد أو رأى واحد فإنه يريد ما لا يمكن وقوع
ولذلك لما أراد أبو جعفر المنصور أن يجمع الناس على كتاب الموطأ قال له لإمام مالك – رحمه الله – : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم .
٢- الاختلاف في الفهم للنصوص حتى بين صحابة رسول الله .فبعد انتهاء غزوة الأحزاب قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) فأدركتهم الصلاة في الطريق فمنهم من صلى وفسر أمر النبي بالجدية في المسير إلى بني قريظة ، ومنهم من أخذ النص على ظاهره فلم يصلِّ إلا في بني قريظة ….فأخبر النبي بذلك فلم يعنف أحداً
فمن هنا يختلف الفقهاء على وفق اختلاف فهمهم للنص .

٣- طبيعة اللغة العربية :
القرآن الكريم نصوص قولية لفظية، وغالب السنة كذلك أقوال ونصوص لفظية وهذه النصوص القرآنية والنبوية يجري عليها ما يجري على كل نص لغوي عند فهمه وتفسيره، ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى، وفيها ما يحتمل الحقيقة والمجاز
كما حدث حينما سألت زوجات النبي من أسرع نسائك لحوقاًبك ؟ فقال : أطولكن يداً …. فلما مات جعلت كل واحدة ذراعها على الحائط يقسن أذرعهن فكانت أطولهن ذراعاً سودة لكنهن فوجئن بأن أولهن زينب بنت جحش ( التي كانت تلقب بأم المساكين لكثرة إحسانها عليهم ) ؛فعلمن أن الرسول ما أراد اللفظ على حقيقته وإنما أراد المجاز فكنى بطول اليد إشارة إلى كثرة الإنفاق .

ومثال آخر آية كآية الطهارة من سورة المائدة، وهي قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ….الخ الآية ) المائدة:
في هذه الآية العديد من الآراء والاقوال حسب فهم الفقهاء بالامور اللغوية يمكن الرجوع الى. كتب التفاسير فى ذلك والفقه .
٤– اختلاف طبيعة البشر
، فقد خلقهم الله مختلفين، فكل إنسان له شخصيته المستقلة، وتفكيره المتميز، وطابعه المتفرد ،وإن من العبث كل العبث أن يراد صب الناس كلهم في قالب واحد في كل شيء، وجعلهم نسخا مكررة، ومحو كل اختلاف بينهم، فهذا غير ممكن، لأنه مخالف لفطرة الله التي فطر عليها الناس .
ثم إن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، والتنوع دائما مصدر إثراء وخصوبة، وهو آية من آيات الله الدالة على عظيم قدرته وبديع حكمته: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) سورة الروم:22.
فمن الناس من يميل إلى التشديد، ومنهم من يميل إلى التيسير، منهم من يأخذ بظاهر النص، ومنهم من يأخذ بفحواه وروحه، منهم من يسأل عن الخير ومنهم من يسأل عن الشر مخافة أن يدركه، منهم ذو الطبيعة المرحة المنبسطة ومنهم ذو الطبيعة الانطوائية المنكمشة.
وهذا الاختلاف في صفات البشر، واتجاهاتهم النفسية، يترتب عليه ـ لا محالة ـ اختلافهم في الحكم على الأشياء، والمواقف والأعمال، يظهر ذلك في مجال الفقه وفي غيره من المجالات.

من أبرز الأمثلة لهذا الاختلاف ما عرف واستفاض عن كل من الصحابيين العالمين الجليلين: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جميعا.
فقد كان ابن عمر يبعد الأطفال عنه حتى لا يسيل شيء من لعابهم عليه، تحرزا مما يشتبه في نجاسته، وابن عباس يضمهم إليه، ويقول: إنما هم رياحين نشمها.

٥-الاختلاف في قدر العلم وقواعد المذهب :

فمما لاريب فيه أنه باختلاف درجات العلم ستنعكس على درجات الفهم والاستنباط ومثال ذلك أن من الفقهاء من بلغه الحديث ومنهم من لم يبلغه الحديث ،ومنهم من صح الحديث عنده ومنهم من لم يصح الحديث عنده ، وقد يكون في الحديث زيادة لم تبلغ الآخر …وهكذا…. وعلى حسب المعرفة يكون الرأى الفقهى ..والمذاهب الأربعة ـ على مالها من اعتبار وتقدير لدى جمهور الأمة ـ ليست حجة في دين الله، إنما الحجة ما تستند إليه من أدلة شرعية، منقولة أو معقولة.
وما يقال عن بعض الآراء: إنها شاذة أو مهجورة أو ضعيفة، فهذا لا يؤخذ على إطلاقه وعمومه، فكم من رأي مهجور أصبح مشهورا، وكم من قول ضعيف في عصر جاء من قواه ونصره، وكم من قول شاذ في وقت هيأ الله له من عرف به وصححه وأقام عليه الأدلة، حتى غدا هو عمدة الفتوى.
٦-اختلاف الأماكن والأزمان :
فالعادات والطباع تختلف من بلد إلى بلد ومن زمن إلى زمن ،ونعلم أن الشافعي له مذهبه القديم بالعراق فلما هاجر إلى مصر غير كثير من فتاواه فيما عرف بالمذهب الجديد .
وكل عصر تجدّ فيه مسائل وقضايا لم يعرفها من قبلهم فيكون الاجتهاد وتختلف الاجتهادات كل ٌحسب رؤيته للأمور ،ومثال ذلك:مسألة نقل الأعضاء ،بنوك الحليب ،المعاملات البنكية المختلفة ………..الخ
كيف نشأ التعصب ؟
عندما نتعصب لرأى أو مذهب ونصاب بالجمود والتقليد المتوارث بدون فهم وبصيرة إلى حد اختراع حديث في أبي حنيفة (أبو حنيفة سراج أمتي )
وآخر في ذم الشافعي (يكون رجل من أمتي أضر عليها من إبليس يدعى محمد بن إدريس )
وبلغ الأمر أن بعض قضاة دمشق كان يقول “لو كان الأمر بيدي لفرضت الجزية على كل شافعي!!! “

إن من الخيانة لأمتنا اليوم إن تعرفها فى بحر من الجدل حول مسائل اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون. في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها وقضاياها .

قواعد أو ادب الاختلاف التى يجب أن نتعلمه :
1-نفي العصمة عن كل الناس عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
2-وزن ما جاء عن السلف من أقوال وأفعال بميزان الكتاب والسنة .
3- إذا اختلفنا فى الآراء يحب الا ان نقدح فى الأشخاص ولاينبغى أن يقيم الأدنى الاعلى فلايليق أن يقيم التلميذ استاذه
.
ونحن نشاهد على الساحة الإسلامية أناسًا لا هَمّ لهم إلا الجدل في كل شيء، وليس لديهم أدنى استعدادٍ لأن يعدلوا عن أي رأيٍّ من آرائهم، وإنما يريدون للآخرين أن يتبعوهم فيما يقولون، فهم على حقٍّ دائمًا، وغيرهم على باطل أبدًا؛
والسبب الرئيسى ، لمثل هذه المواقف هو قلَّة الفقه بوجهٍ عام، وقلَّة الفقه بما يمكن أن يطلق عليه “فقه الاختلاف” بوجهٍ خاصٍّ،
وفقه الاختلاف فقهٌ يحتاج إلى عنايةٍ خاصَّة ، فحاجة الأمة لهذا النوع من الفقه اليوم هي أعظم من أيِّ وقتٍ مضى، ولكن يبقى أن هناك أصولاً ينبغي التنبيه عليها ما يلي:
١- أنَّ الاختلاف كما كان سنَّةً ماضيَّةً في الخلق وناموسًا من نواميس الوجود، فهو كذلك ماضٍ في المسلمين في معظم شؤون حياتهم.
٢- أنَّ الاختلاف نوعان: – نوعٌ مذمومٌ، وهو ما كان نتيجةً للهوى والقول بغير علم، أو ما كان متضمنًا بغيًّا بأيِّ صورةٍ من الصور ونوعٌ محمودٌ، وهو ما كان نتيجةً للاجتهاد المنضبط بجميع مستوياته.

٣- أنَّ من القضايا ما لا يجوز الاختلاف فيه، ومنها غير ذلك، وما لا يجوز الاختلاف فيه هو جملة الأمور القطعية الثبوت القطعية الدلالة، وكلُّ معلومٍ من الدين بالضرورة مما لا يحتمل إلا رأيًّا واحدًا.
أما ما سوى ذلك فهو محل اجتهادٍ ونظرٍ واختلاف، واختلاف الآراء فيه سائغ.

٣- أن الاجتهاد في طلب الحقِّ فرضٌ على جميع المسلمين كلّ حسب استطاعته، وهو بالنسبة لأصحاب الأهليَّة الفقهيَّة إمَّا أن يكون اجتهادًا مطلقًا أو اجتهادًا ترجيحيًّا، أو اجتهادًا جزئيًّا؛ وبالنسبة لغير أصحاب الأهلية الفقهية يكون اجتهادًا في اختيار الفقيه المقلَّد.
ولابد هنا من التفريق بين مسائل الاختلاف، ومسائل الاجتهاد، فليست كلُّ مسائل الخلاف من مسائل الاجتهاد، بل كثيرٌ من مسائل الاختلاف إنَّما نشأت على غير دليلٍ، إمَّا لهوىً أو لقلَّة علم.

٥- أنَّ التجرُّد وبذل الوسع في طلب الحق لا يؤدِّيان بالضرورة إلى معرفة الحقِّ دائمًا، فقد يتجرَّد الإنسان ويبذل وسعه ولا يوفقه الله إلى الحقِّ لحكمةٍ يراها.

٦- أنَّ الحقيقة المطلقة هي من علم الله عزَّ وجلَّ وحده؛ وما نقطع به منها هو ما جاء به الوحي القطعي الثبوت القطعي الدلالة؛ وما سوى ذلك فليس مبنيًّا إلا على غلبة الظنِّ ورجحان الدليل.

٧- أنَّ اختلاف المسلمين فيما يسوّغ الاختلاف فيه هو في جانبٍ ابتلاءٌ لهم، وفي جانبٍ آخرٍ رحمةٌ بهم، وهو ابتلاءٌ لما يشكِّله من تحدٍّ معرفيٍّ ومعاشي، وهو رحمةٌ من حيث عدم المؤاخذة على الخطأ فيه، ولما فيه من توسيعٍ عليهم.
علينا أن نهتم بالامور الفقهية الداعمة لا ما والنشاط وليس التماسا والانهزامية
علينا كأمة أن نزرع مانأكل ونصنع مانلبس ونسكن ومانستخدمة من قوة ندافع بها عن وطننا علينا جميعا أن أن نرفع شعار نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ؟؟!!
كاتب المقال :استاذ المحاصيل ووكيل كلية الزراعة لشئون البيئه وخدمة المجتمع

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us