ا.د. خميس محمد خميس يكتب ل«زهرة العرب» :دور كليات التربية في بناء مجتمع الغد رؤية استشرافية

ا.د. خميس محمد خميس يكتب ل«زهرة العرب» :دور كليات التربية في بناء مجتمع الغد رؤية استشرافية

يمثل التعليم الركيزة الأساسية في بناء المجتمع وتحقيق رؤيته للانطلاق نحو غد أفضل باعتباره الركيزة الأساسية وأحد متطلبات تحقيق التنمية المستدامة في مختلف مجالات الحياه السياسية ،والاقتصادية، والاجتماعية بما يضمن تحقيق مستويات معيشة متنامية تلبي متطلبات الفرد وتعطي للمجتمعات قدرتها علي الاستمرارية والمنافسة ؛ تلك التنمية التي تشبع حاجات أبناء المجتمع ، وتعمل علي رفع مستوي و نوعية الحياة لهم في الوقت الراهن كما توفر فرص الارتقاء للأجيال القادمة، وتهيء الفرص لتحسين البيئة الطبيعة والاجتماعية في الحاضر والمستقبل.
ان تحقيق التنمية المستدامة يمثل أحد القضايا المحورية التي تسعي كل مجتمعات العالم علي اختلاف مستوياتها نحو تحقيقها باعتبارها السبيل للحفاظ علي قوة المجتمع وتنمية قدراته التنافسية وهو ما يتطلب توافر مجموعة من المقومات التي تضمن تحقيق هذه التنمية سواء في ذلك المقومات الطبيعية من موارد واصول مادية ،أم من الموارد البشرية التي أري انها الركيزة الأساسية وعامل القوة الأول وجوهر عملية التنمية ؛ فالموارد البشرية هي هدف تحقيق التنمية المستدامة ووسيلتها الرئيسة ذلك أنه مهما توافرت الموارد المادية تظل عاجزة وحدها عن تحقيق ما تسعي اليه المجتمعات من أهداف تنموية .
وقد حددت رؤية مصر 2030 مجموعة من الأهداف والغايات الرئيسية لضمان تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية ، ويساعد علي بناء قدرة مصر التنافسية وتوفير رأس المال البشري الأمر الذي يوفر معايير رفع كفاءة المؤسسات الحكومية ، ويحقق والعدالة الاجتماعية وينمي القدرات الإبداعية والابتكارية ويرفع مستويات المعيشة ، ويساعد علي تحقيق التفوق العلمي . وهي مجموعة من الأهداف التي أري من خلال تحليل لجوهرها أن الانسان هو محور المحور فيها، وجوهر جوهرها ؛ فهو القادر علي تحقيق هذه الأهداف وهو في نفس الهدف من ضمان تحققها .الامر الذي يفرض علينا في مصر ضرورة بناء قدرات الانسان منذ نشأته الأولي وحتي اكتمال نمو قدراته ومهاراته .
وتلعب المؤسسات التعليمية الدور الأول في بناء انسان المستقبل الذي يعد مصدر قوة المجتمع وعامل استمراريته ، ووسيلته في نفس الوقت لتحقيق ما يسعي اليه من أهداف وما يرغب فيه من مستويات رقي وتقدم.
وتعد الجامعات المؤسسة التعليمية الأقوى التي يوظفها المجتمع لتلبية حاجاته من الأفراد المؤهلين القادرين علي قيادة العمل في مؤسساته المختلفة من خلال اعداد تخصصي يضمن قدرة هذه المؤسسات علي العمل والاستمرار والارتقاء والتطور نحو غد افضل .
وتمثل كليات التربية أحد اهم مؤسسات اعداد الأفراد لتحقيق رؤية المجتمعات في الوقت الحالي والمستقبل ولها دورها الفاعل في تنمية المجتمع ورفع شأنه ؛ فهي النواة والقاعدة الرئيسة التي توفر للمجتمع الكفاءات البشرية والفكرية القادرة على تغيير حالته وإعادة صياغة مستقبله ، و يرتكز عليها بناء قدرات الانسان وتنمية مهاراته كعضو في مجتمع قادر علي القيام بأدواره وتحمل مسئولياته و المشاركة الفعالة في دعم مسيرة التنمية ، بما يتلاءم مع التغيرات والتحديات المعاصرة.
وتقوم كليات التربية بمجموعة من الأدوار لتحقيق رسالتها في بناء الانسان من خلال محاور ثلاثة تتمثل في تنمية المعرفة الإنسانية في مجال اعداد الانسان وتنمية قدراته ، وتزويد أفراد المجتمع بالمهارات والقيم الأساسية التي تضمن استمراريته والحفاظ علي قوته وتماسكه وقدرته علي المنافسة في المستقبل ، وكذا تزويده بحاجاته من القوي العاملة المدربة بما يتوافق وتغير أدوار الأفراد في المستقبل ، وهو ما يتطلب اعداد معلم المستقبل القادر علي تنمية قدرات افراد المجتمع – من خلال عمله بالمؤسسات التعليمية – علي التعاون والمشاركة والابداع وتحويل الأطر النظرية إلى ممارسات فعلية وتوفير الكفاءات في مختلف المجالات لتلبية متطلبات المجتمع الجديد ومواجهة الازمات والتغلب علي التحديات المستقبلية
وفي هذا الاطار أري أن قيام كليات التربية بدورها الضروري في تلبية احتياجات المجتمع في المستقبل من أفراد مؤهلين قادرين علي القيام بأدوارهم في الحفاظ علي بناء المجتمع وتماسكه وتطبيق معاييره يتطلب منها القيام بعدة وظائف ومهام رئيسة:
دراسة احتياجات المؤسسات المجتمعية الحالية والمستقبلية وتحديد اليات الاستجابة لها وإجراءات تحقيقها.
بناء خطة استراتيجية تحدد غايات كليات التربية وأهدافها ترتكز علي أسس علمية واضحة لرفع المستوي العلمي ومسايرة متطلبات المجتمع وما طرأ عليها من تغيرات .
ربط خطط تطوير برامج كليات التربية بمتطلبات التنمية في المجتمع وتحديد التغير في الأدوار بما يضمن تنمية قدرات المعلم للتعامل مع هذه التغيرات ومواجهتها وتنمية قدرات طلابه للتعامل معها.
الربط بين التخصصات التي تقدمها كليات التربية من خلال برمجها المختلفة، وحاجات المجتمع وما تواجهه من قضايا وتحديات.
التركيز علي دور أعضاء هيئة التدريس ومدي الاستفادة منهم في تنمية مهارات الأفراد وقدراتهم وتقديم الخبرات التي يمكن أن تساعد علي تحقيق نجاح استراتيجية الكلية وأهدافها.
تقديم البرامج التنموية للأفراد داخل كليات التربية ومن خارجها للقيام بدورها في خدمة المجتمع وتلبية احتياجات التنمية والتغلب علي تحديات المستقبل.
دعم الوحدات الخاصة بالمكانات المادية والإدارية والتنظيمية التي تساعدها علي القيام بدورها في خدمة المجتمع ودعم برامج التنمية المستقبلية.
الاستفادة من أصحاب الخبرات والتجارب الناجحة في تصميم واستحداث برامج جديدة وأساليب متطورة تضمن تحقيق التنمية لكافة شرائح المجتمع.
العمل علي تفعيل دور المشاركة المجتمعية بالتعاون مع كليات التربية بما يضمن تلبية احتياجات المجتمع وتطلعاته المستقبلية.
توجيه البحوث التربوية لتحليل فلسفة المجتمع وتحديد متطلبات تحقيق رؤيته وأهدافه وتقديم الحلول لمشكلاته.
إن قيام كليات التربية بهذه المهام يضمن لها تحقيق رؤيتها في الحفاظ علي بناء المجتمع وتلبية احتياجاته ، ويضمن للدولة تماسكها والحفاظ علي معاييرها وقيمها الثابتة التي تساعد علي زيادة قدرتها التنافسية من خلال تنمية مهارات افراد المجتمع اللغوية والرياضياتيه والعلمية والتكنولوجية ، وتنمية مهاراته الحياتية ومهارات القرن الحادي والعشرين ، بما يحقق للمجتمع المصري رؤيته والقيام بدوره في تحقيق رقي الإنسانية وتقدمها ويضع مصر في مكانتها كرائدة من رواد حركة التطوير في عالم الغد.

كاتب المقال / أستاذ المناهج وطرق التدريس و عميد كلية التربية جامعة مدينة السادات

.

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us