بأقلام العلماء .. ا.د. ابراهيم درويش يكتب ل : [زهرة العرب] الامم تبنى بالأمل والعلم والعمل

بأقلام العلماء ..  ا.د. ابراهيم درويش يكتب ل : [زهرة العرب] الامم تبنى بالأمل والعلم والعمل

هذه الكلمات منهج عمل يسير عليها كل المصلحين فى كل زمان ومكان وقدكانت تلك الكلمات اخر ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تهنئتة للأخوة المسيحين بعيد الميلاد المجيد ٢٠٢٢ ووجه حديثه إلى ما المصريين بأن الجمهورية الجديدة دعائمها الحلم و الامل و العلم والعمل .الجمهورية القادرة و ليست الغاشمة ، الجمهورية المسالمة و ليست المستسلمة، الجميع فيها على قلب رجل واحد فيها ..وهذا لا يتحقق إلا بالعلم والعمل. ومن ترك العمل أصابه الياس والإحباط وخسر الدنيا و الآخرة يقول تعالى (وتلك الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون )
تعريف العمل
يعرف العمل بأنه نشاط جسدي أو عقلي أو زهنى يقوم به الإنسان لتحقيق هدف أو غاية أو نتيجة…إذا الأعمال قد تكون بدنية أو زهنية..
فكل حركة يقوم بها الإنسان هى إبداع حضاري، لأنها لاتصدر عن العضلات فقط بل تصدر عن جسد وعقل وروح وبالطبع هذا يختلف عن ماهو لدى الكائنات الحية غير العاقلة،.
وبالتالى احتياج الإنسان للعمل ليس من أجل الهدف المادى فقط وأن كان ذلك مهما ولكنه احتياج جسدي وعقلي ونفسي وعاطفي وإنساني؟ ومقدار التمايز بين شخص وآخر هو مقدار ما يتقنه من عمل ..
وجميع الشرائع والأعراف تعلى قيمة العمل وخاصة الشريعة الإسلامية .
فقد جاء الإسلام ليعالج كل المفاهيم السلبية الخاطئة ومنها أن الإيمان مشكوكاً به فى الجزيرة العربية فكانوا يعبدون الأوثان والأصنام وفى أحسن الاحوال يقولون ( إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى )وكان العمل محتقرا فقد كان العرب فى الجاهلية، يعتبرون العمل اليدوي محتقىا فقد أطلقوا عليه (المهنة) من الإمتهان، فلا يعمل في المهن كالنجارة والحدادة والزراعة والحراثة والفلاحة إلا العبيد، وكان سادة العرب لا يعملون إلا في التجارة، حيث الربح الوفير بأقل مجهود، مما غذى فكرة شرف الكسل واحتقار العمل،
ووضح ذلك جليا فى قول أبوجهل لسيدنا عبدالله بن مسعود حين قتله متحسراً “لَو غير أكار(مزارع ) قتلني؟!!”

ومنا الان للاسف من يفكر بهذه العقلية الان حتى أصبحنا لانكترث أن نأكل مما لا نزرع ونلبس مما لا ننسج ونركب ما لا نصنع؟ واتجهنا جميعا فى أعمالنا إلى التجارة والسمسرة. نشتري ونبيع ولا نصنع إلا القليل،. مما جعل القيادة السياسية تنادى باعلاء قيمة العمل والإنتاج . وتعمل على الاكتفاء الذاتى من جميع احتياجاتنا ..
وايضا ظهرت علينا الان فئة أصبحت حرفتها العمل بالدعوة. والانشغال بيها ودفع الناس للإنقطاع عن العمل بالعبادة مستغلين أموال البسطاء أو الجهلاء
وابتعدوا عن جوهر الدين الذى يعظم شأن العمل ..

وقد أن الاوان فى الجمهورية الجديدة أن يكون العمل شعارنا والإنتاج هدفنا فى كل مجالات الحياة التى تهمنا
إن كنا نؤمن بالله حقا فقد قرن الله العمل بالإيمان فى كل ايات القرءان (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ).بل العمل دليل صدق الإيمان فقد ورد عن النبى الكريم( الايمان ماوقر فى القلب وصدقه العمل)
واذا كنت نرغب أن نعيش حياة كريمة وطيبة علينا بالعمل الصالح الذى ينفع البشرية يقول تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ”).
ولم يتم استثناء أحدا من بنى آدم بل كل الخلق مأمور بالعمل بما فيهم الرسل والأنبياء فعمل ابونا آدم بالزراعة ونبى الله داود بالحدادة، وكان سيدنا عيسى عليه السلام في الصبا نجارا، وسيدنا محمد صلى الله علَيه وسلم عمل برعي الغنم والتجارة.
ولذلك فلا يجوز لمسلم ترك العمل بذريعة التفرغ للعبادة أو الدعوة ثم يسأل الناس كما يفعل البعض الان قال صلى الله عليه وسلم “لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس“.
ولم يفصل القرآن بين العمل الدنيوي والعمل الأخروي، فالدنيا مزرعة الآخرة..
والواقع خير شاهد فعندما ننظر إلى الدول التى لها اقتصاديات عالية ومتوسط دخل الفرد مرتفع سوف نجد أنها تعلى قيمة العمل وتتقنه أما الدول التى تهمل العلم والعمل نجد أن اقتصادياتها منخفضة ومتوسطة دخل الفرد فيها منخفض
وهذا المؤشر ينطبق على مستوى المجتمع الواحد فمن يعمل ويتقن حرفته يعيش حياة كريمة
العمل قيمة ذاتية للإنسان .
وكما ذكرنا فإن الإنسان يكسب قيمته من عمله وبمدى مهارته وإتقانه لهذا العمل .. والإنسان الذى لا يعمل تنخفض قيمته فى نفسه قبل الناس فقد أكدت دراسة سويدية استمرت لأربعة وعشرين عاما أن هناك تأثيرات السلبية على الإنسان الذى يفقد عمله وتلازمه البطاله منها زيادة لمعدلات الانتحار والحوادث والإصابة بالأمراض السرطانية وأمراض القلب، وفي دراسة أخرى فى بريطانيا على أكثر من خمسمائة ألف شخص لمدة عشرة أعوام أظهرت أن نسبة الانتحار في الأشخاص العاطلين عن العمل ازدادت ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشخاص العاملين. وتغيير نمط الحياة عند العاطلين من زيادة نسبة التدخين وشرب الخمر والغذاء غير الصحي وإهمال الرياضة، وكل ذلك يعكس الحالة النفسية للشخص الذي لا يعمل وانعدام القيمة الذاتية ونظرته لنفسه ودوره في الحياة.
وبالتالى فأن العمل ليس ضرورة بيولوجية لازمة لتلبية الاحتياجات الجسدية الجسمية والغرائزية عن طريق حركات آلية لا معنى لها، وإنما هو نشاط واعٍ يجعل للإنسان قيمة اجتماعية وأخلاقية في الواقع المعيشي من جهة، وينمي إنسانيته من جهة أخرى.. إنه تجسيد لقيمته الإنسانية ليكون الإنسان بعمله الإنساني إنساناً.

وللعمل قوانين وأخلاقيات واداب تحفظ الحقوق والواجبات وأسس تضمن الاتقان .
واعظم الأعمال اجرا فى الإسلام مايتعدى نفعها للآخرين قال صلى الله عليه وسلم “أَحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعا، أو تقضي عنه دينا، ولأن أمشي مع أَخ لي في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا“…

وللعمل الصالح موازين فى الدنيا بالتقدير والاشادة والعيش الرغيد والحياة الكريمة وفى الآخرة رضوان الله وميراث جنات الخلد .
حفظ الله الوطن.
كاتب المقال : وكيل كلية الزراعه لخدمة المجتمع

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us