د. ابراهيم درويش يكتب : رفع الوعى ضمان للحفاظ على السلام الاجتماعى للاوطان

د. ابراهيم درويش يكتب : رفع الوعى ضمان للحفاظ على السلام الاجتماعى للاوطان

 

ونحن نحتفل بذكرى انتصارات اكتوبر علينا أن نرفع وعى الأمة وخاصة الشباب منها بأهمية الوطن والدين ومدى ارتباطهما وتلازمهما فلايوجد دين تؤدى شعائره بحرية الا فى وطن يحميه ولذلك لم ترتفع للإسلام راية إلى بعد الهجرة إلى المدينة المنورة لذلك من البديهى أن يعمل أعداء الإسلام على فض هذا التلازم بين الدين والوطن حتى يمكن القضاء عليهما
معا
وليس خافيا على أحد أنه منذ أن جاء الإسلام وهو يحارب وله أعداء يحاولون الطعن فيه وتشويهه وسيظلون على ذلك إلى قيام الساعة وايضا من خلال التاريخ نجد أن كل أعداء الإسلام كانوا أعداء على مصر وأرضها وان الدولة المصرية وجيشها فى رباط الى يوم القيامة بداية من الفتح الاسلامى إلى العاشر من رمضان السادس من اكتوبرهى حامية العروبة والإسلام ولذلك هى أكثر الدول تعرضا للمؤمرات والأحقاد الخارجية
والدولة المصرية بقيادتها وجيشها قادرة بعون الله على التصدى لهذه المؤامرات .
لكن الخطورة وما ينبغى أن ننبه إليه مؤامرات الداخل وبنى جلدتنا الذين ينفذون أجندات خارجية وافكار متطرفه بجهل أو بقصد .
وكان من هؤلاء الذين ظهر علينا مؤخرا من جعل العنف .
شعاره والقتل غايته والتدمير والخراب حرفته وسفك الدماء مهمته واعطى على هذه الأفعال النكراء القدسية والشرعية وأطلق عليها زورا وبهتانا جهادا فى سبيل الله.
فخدع البسطاء وقليل العلم واضل الشباب وتبعهم الجهلاء وقليل العلم واصحاب الهوى كما وجد فى هذه الدعوات الهدامة أعداء الامة فرصة سانحة لضرب الأمة من داخلها تفريق شملها وجعل بأسها فيما بينها
وللاسف أصحاب هذه الأفكار المتطرفة تستروا برداء الدين ورفعوا شعارات مزيفة مضللة والشرائع والإنسانية كلها تلفظهم والاسلام من مكرههم براء .

ولذلك الواجب علينا كل فى موقعة أن نزيل هذه التهم عن الإسلام. وعلى قيمة الاوطان .
برفع الوعى وفهم مقاصد الاسلام التى جاء لصلاح الدنيا والدين وصلاح الإنسان .
فالحرب فى الإسلام ليست غاية فى حد ذاتها بل بمقدار ما تحقق من مصلحة شرعيه والحروب دائما تكون الخيار الاخير فالحرب ليست نزهة أو حفلة نسعد بحضورها بل الحرب دعوة للخراب والدمار لذلك فإن قرار الحرب لمن يعرف أخطارها وتكالبفها من أصعب القرارات التى يتم اتخاذها لانه عندما يعلو صوت السلاح وعندما تدوي طلقات البنادق و المدافع تسفك الدماء المعصومة وغير المعصومة ويحل الأذى بالشجر والحجر والبنيات والبشر .

واللجوء إلى الحرب فى كل أمر يتنافى مع الإسلام و مقاصده القائمة على المحبة والتسامح وتعظيم النفس الإنسانية التى خلقها الله
ولذلك الاسلام يحرص على السلام الاجتماعى للمجتمعات من خلال الاتى
١- من خلال إرساء السلام النفسى للمؤمن بأن يكون شخصا يألف ويؤلف متسقا مع ذاته ونفسه فيحميه من الصراع بين غرائزه وأحكام الشرع ويضبط مسار نفسه فلا تصطدم بحدود الله ولا بحقوق الآخرين.لانه من يفتقد السلام النفسي يكون في صراع داخلي يظهر في تعاملاته مع الآخرين أو يبقى في داخله يشقى به،
٢-ارساء السلام الأسرى فالاسرة السعيدة تنعم بالحب والوئام والثقة والود والرحمة ويتحقق ذلك بالثقة المتبادلة والرفق،بين الزوجين وأفراد الأسرة وهى نواة المجتمع السعيد

٣— الإسلام جعل السلام دليل المسلم فى تحيته وأقواله وافعاله مع المجتمع فيقول التي هي أحسن ويدفع بالتي هي أحسن والمسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده.
٤- المسلم ينظر إلى أخيه الإنسان نظرة رحمة فيدعوه بأخلاقه وأفعاله إلى مافيه صلاح حاله ولذا نجد أن الإسلام ينتشر بالاخلاق الكريمة
كما ينظر إلى أخيه المسلم نظرة الاخ المكمل له مسترشدا بقولى النبى صلى الله عليه وسلم:” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” فقوة أخيه يزيد من قوته وضعف أخيه يؤدى إلى ضعفه ويسرى إلى البنيان المجتمعى ليتهاوى في النهاية.

٥- كل الكلمات والدلائل تعلى قيم السلام بل هى الدعوة المطلوبة من المسلمين فى كل صلاة فالمسلم يقول: ” السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين”. “السلام علينا”
٦- ”. السلام فى الإسلام سلام القوة لاسلام الضعف والاستسلام حتى وإن تغاضى فى بعض المواقف عندما يبغى بعض الجهلاء واوصى بالتباع الحكمة والإحسان يقول تعالى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} حتى لايهدر المسلم طاقته في نزاع لامغنم من وراءه
٧-ويبقى المسلم مسالما لكنه يحمي هذا السلم ، فقبل أن يأمر الله عباده بالجنوح إلى السلم أمرهم بإعداد العدة:{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} فحيثما كانت القوة كان السلم ابتداء وبقاءا. “

وتبقى الحرب الحل الاخير للمسلم لمن عجز اللين عن علاجه ومنهم:
١- الذين ينشرون الخوف {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}
٢– البغاة {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الحرب التي يعلنها الإسلام حرب في سبيل الحق والحرية والعدالة والسمو الروحي والخلقي
٣- مانعي الزكاة ،قال الصديق، كما في صحيح البخاري:”وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ”

والحدٌ الفاصل بين الحرب التي يعلنها الإسلام والحرب التي يعلنها أعداؤه عليه يبينه القرآن {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ}.. فالحرب التي يعلنها الإسلام حرب في سبيل الحق والحرية والعدالة والسمو الروحي والخلقي..
أما الحرب التي يعلنها أعداؤه فهي حرب طغيان وظلم واضطهاد
وقد حرص الإسلام على أن يحصر مجال القتال في أضيق نطاق لان غاية المسلم الدعوة إلى الله والهداية لقول النبى صلى الله عليه وسلم للامام على في غزوة خيبر : ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم”
ولذلك نهى الاسلام عن قتل من لا يقاتلون من الأطفال والنساء والشيوخ والعُبّاد، فلا يؤخذ مسالم بذنب محارب {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }
كما أمر بالاستجابة لطلب الجوار {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}
واوصى بالحفاظ على مقدرات الأمم التي يقع في أرضها القتال، ففي وصية الصديق ليزيد بن أبي سفيان: “ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا ،ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تفرقنه”.الموطأ

واهتم الاسلام بإحياء النفوس فأمر بالإبقاء على حياة الأسير وحسن معاملته، مع أنهم كانوا قبل أسرهم يسعون للفتك بالمسلمين، لكن الرغبة في الانتقام تتوارى أمام التوجيهات النبوية.عن أبي عزيز بن عُمَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:اسْتَوْصُوا بِالأَسَارَى خَيْرًا وَكُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانُوا إِذَا قَدَّمُوا غَدَاءَهُمْ وَعَشَاءَهُمْ أَكَلُوا التَّمْرَ وَأَطْعَمُونِي الْخُبْزَ بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ.الطبراني.
من خلال ماسبق نعلم أن الإسلام يدعو للمحبة والسلام لان السلام يؤدى إلى. البناء والتنمية ويحث على التميز والتغاضى عن سفاسف الأمور ويحذر من الفتن والشائعات ويستعد بقدر طاعته ببناء دولة قوية تردع أعدائها وتؤمن مواطنيها وتحفظ مقدراتها
وان لايمكن أن يؤدى انسان شعائر دينه فى امان الا فى وطن يؤمنه ويحترم عقيدته .
اللهم احفظ علينا ديننا الذى هو عصمة أمرنا واحفظ لنا وطننا الذى نحيا به وفيه من أعداء الخارج والداخل .
تحيا مصر عزيزة أبية
ا.اد ابراهيم حسينى درويش
وكيل لزراعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة المنوفية

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us