د. عادل رفعت يكتب ل :«زهرة العرب» / الجامعات وأغاني المهرجانات

د. عادل رفعت يكتب ل :«زهرة العرب» / الجامعات وأغاني المهرجانات

 

طالعت منذ ايام قليلة أخبارا حول تكريم عمرو عبد الجليل ونهلة سلامة في إحدى الجامعات الخاصة، وقرأت عددا من الانتقادات التي وجهت لتلك الجامعة، في ذات الليلة كنت أبيت في شقة صديق لي بوسط القاهرة وقد آويت إلى سريري متأخرا قرابة الساعة الثانية صباحا (وهو أمر لم أعتده) إثر سفر طويل وسهر لإنهاء بعض الأعمال العاجلة والمفاجئة لصالح الكلية.
نمت مجهدا مرهقا فخشيت ألا استطيع الاستيقاظ صباحا لألحق باتوبيس الجامعة الذي يقلني إلى مقر عملي بمجمع الكليات بشبين الكوم فضبطت منبها خاصا على هاتفي ثم رحت في نوم عميق.
بينما أنا نائم راودتني هلاوس كثيرة جدا عن أغاني المهرجانات وعن أصوات مؤدييها وظلت الأغاني تتردد في أذني مرارا وتكرارا حتى استيقظت فزعا. واستغربت أيعقل أن يكون ذلك المقال الذي قرأته ليلة أمس قد استغرقني إلى هذا الحد! ذكرت الله واستغفرته وسألته أن يصرف عني وساوس الشيطان وحاولت العودة إلى النوم لكني اكتشفت أن الهلاوس مصدرها اجتماع صاخب لمجموعة من الشباب في مكتب لتأجير السيارات بالدور الأرضي ولأن الشقة التي أبيت فيها في الدور الأول فكأن الاجتماع يعقد في صالة الشقة عندنا. أحد الحاضرين يعجبه جدا أداؤه في تقليد أغاني المهرجانات فظل يصدع رأسي بها حتى السادسة صباحا.
هذا الأمر ذكرني بحديث لأحد عمداء كليات الإعلام الخاصة في مصر والذي كان يطلب فيه استضافة أي فنان “يعمل ضجة” في أي فعالية بالكلية. وكان مقصد هذا الأستاذ الكبير أن يتم استغلال حدث الاستضافة هذا في الترويج للمؤسسة الخاصة التي يعمل فيها.
بالطبع لست مع الفكرة فالتفكير في جمع المال بأي طريقة بغض النظر عن المبادئ والقيم العلمية يأخذ المجتمع إلى غياهب ومتاهات كثيرة، وقدمت أفكارا وبدائل تسويقية أخرى له فرفضها بشكل أثار استيائي، لكني عذرت هذا الأستاذ إلى حد ما (وأؤكد أن العذر ليس مطلقاً) حين استطرد مشيرا إلى نمط تفكير المجتمع المصري “مش هتتعرف بجد غير بالطريقة دي”.
فالحقيقة أن المجتمع يضطر كثير من الناس في مواقع عديدة إلى الاعتراف أو اللجوء إلى هذه النوعية من الأساليب للوصول الى أكبر عدد من المستهدفين. قيل لي ذات مرة إنه مهما كانت هذه الأساليب ناجزة لا يجدر بالجامعات وهي معقل العلماء ومقصد طلاب العلم أن تستخدمها أو تستضيف هذه النوعية من الذين يقال عنهم فنانين وهم ينشرون ثقافة الابتذال واللاقيم ويسهمون في مزيد من التردي الأخلاقي والسلوكي في المجتمع.
والحق إنني أعترف بصحة هذا الكلام ولكن متى ما قبل المجتمع أن يتحول العلم إلى سلعة تباع وتشترى بل وزاد الأمر حتى وصل إلى حد بيع الشهادات دون أن يتعلم الطالب أي شيء فلم نتمسك بنقد المظاهر المصاحبة لتلك الكارثة؟ إذا أردنا أن تتوقف ظاهرة استضافة فنانين وبلوجرز أو سوشيال إنفلونسرز في الجامعات المختلفة خاصة وحكومية علينا أن نبدأ أولا بمعالجة الجامعات وغيرها من المؤسسات العلمية من الفيروسات التي أصابتها وباتت تسري في شرايينها وتنخر كالسوس في أجهزتها المختلفة. وأن يتم العمل على إعادة العلم إلى مكانته وقيمته كقاطرة لتنمية المجتمعات والارتقاء بها.

كاتب المقال : وكيل كلية الاعلام للدراسات العليا والبحوث بجامعة المنوفية

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us