د. محمود فوزى يكتب ل«زهرة العرب»:عام جامعي جديد وركائز للتميز !

د. محمود فوزى يكتب ل«زهرة العرب»:عام جامعي جديد وركائز للتميز !

تتوافق في استهداف التجويد والارتقاء الوسائل والغايات وتلعب الدوافع دورا محوريا في بلوغ هذا الاستهداف على نحو يصف الرغبة الأكيدة في الاختلاف والتميز والريادة.

وبهذه الانطلاقة الفريدة التي تعبر عن الجانب الإيجابي في مسيرة العطاء غير المشروط والرغبة الصادقة في صناعة التميز الذي يعبر عن الإرادة الحقة التي يمتاز بها من أعمل العقل وجعل الإبداع سبيلا للارتقاء الدائم، تصل المجتمعات إلى مبتغاها ويتم تكريس معنى الوجود والانصهار الإيجابي في عالم التميز الذي تم استبداله بعالم الدول، وتتجلى في مراجعات النفس لما تم القيام به إيجابيات تظهر نتائجها في تقويم السلوك والأداء وفى تعديل الاتجاه والتركيز على جوانب القوة التي تدعم منهج استهداف الغاية إجرائيا، وتلغي جانب الضعف في السلوك والأداء حتى تتحقق الأهداف والمرامي بيسر وفعالية!

وفى إطار استقبالنا لعام جامعي جديد تظهر أمام عقل الإنجاز نقطتان تمثلان انطلاقتين للأداء والسير على الدرب الصحيح في الإنجاز ، فأما الأولى فهي الوقوف أمام الذات لمراجعتها فيما تم في العام الماضي والتعرف وبدقة على ما تم إنجازه فيه وما لم يتم وأوجه القصور التي رافقت الأداء ودعائم القوة التي تؤكد جودة هذا الأداء. وأما الثانية فهي تحديد أولويات الإنجاز للعام القادم وما يمكن تحقيقه فيه من خلال دراسة القدرات والطاقات المتاحة التي تمثل المدخلات والمقومات الضرورية لبلوغ الغاية! وفى هذا السياق فعلى كل فرد يعمل في النسيج المتكامل لمحيط الجامعة أن يعي هذه المعطيات لأن الجامعة في إطار استشرافها لعام جديد لا يعنيها عام جديد بقدر أنها تعمل بكل مقوماتها على تجديد الأداء ليصل إلى التميز الذي يفارق بكثير ما تم إنجازه! فلا مرية أن استهداف التغيير لم يعد يكفى في إحداث هذا التغيير بل صار الأمر أشبه بحياة التغيير، بحيث يكون السلوك ذاته هو سلوك التغيير.

فالعصر الحالي هو عصر فريد في خصائصه ومقدراته ودينامياته، وكل عضو يجب أن يعي هذا الأمر جيدا ويعمل بكل الطاقة المتاحة على إحداث التميز غير النمطي، فلم يعد التميز جانبا في جوانب التغيير بل صار التميز عادة في الغاية والأداء والإنجاز، فهي مترتبات ضرورية للحياة في هذا العصر وهذه الحياة متدفقة التغير والإنتاج غير المألوف. ويمكن أن نقرر بعض ركائز التميز استقاء مما سبق في جملة النقاط التالية:

– الإيمان الكامل بالقدرة الذاتية التي تتكامل مع قدرات الآخرين لتحقيق التميز الفردي والجمعي.

– تحديد أولويات الفترة الحالية والإعداد المحكم لبلوغ أهدافها بالتفكير العلمي المتوازن والأخذ بمعطيات التغيير والمرونة في تلبية متطلباتها والتعاطي الحر معها.

– التجاوب المستمر مع أطروحات التغيير بإعمال العقل وضبط مسارات الإنجاز في سبيل تحقيق الأهداف مع مراعاة الظروف والممكنات والمترتبات المتوقعة.

– ضبط الأداء في إطار المعايير والضوابط المقررة للجودة والتفاعل المستمر مع أطروحات الجودة وتلبية متطلباتها الآنية والمستقبلية.

– وضع إطار للأداء الإبداعي تتجلى فيه النظرة الذاتية للتفرد والالتزام المرن بما تم الاتفاق عليه من أطر ومرجعيات للأداء الجامعي العام.

وحينما ينظر كل فرد إلى جامعة المنوفية سيجد نجاحات وإنجازات عظيمة قائمة، بل إنها صارت بفضل الجهود المخلصة والتخطيط العلمي والبحث المفارق المتوازن نموذجا للاحتذاء في كل الأوجه وكان الاعتماد والجودة آليات تدعم هذا التميز والتطور، فمن تطور إلى آخر ومن تميز إلى ارتقاء دائم ومستمر، وتلك هي رسالة الجامعة التطور الاحترافي في كل أوجه نشاطها حتى تصل إلى الريادة والتميز الذي يصف رؤيتها كجامعة عربية تطمح أن تكون رائدة في العالم المتطور.

فعلى كل فرد أن يدرك حجم المسئولية المنوطة به والأدوار الجديدة التي يجب أن يتقلدها في ظل هذا التوجه وهذا الواقع الفريد الذي لن يسمح أبدا بالتراجع أو الإعاقة أو حتى الوقوف.

علينا أن ندرك البعد الغائي والمستقبلي لمسيرة الجامعة، وقدرتنا على الوفاء بالآمال، وتحقيق نهضة وريادة هي الأهم في مسيرة الأعوام الماضية والحاضرة والمستقبلية.

كاتب المقال :أ.د . محمود فوزي أحمد بدوي
أستاذ أصول التربية
ووكيل كلية التربية – جامعة المنوفية

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us