د. محمود فوزى يكتب ل «زهرة العرب » :مراقصة الأماني على نغمة وأنا مالي !!

د. محمود فوزى يكتب ل «زهرة العرب » :مراقصة الأماني على نغمة وأنا مالي !!

لا مرية أننا جميعا نسعى، لأننا بشر الى تحقيق أهداف وغايات تتسق مع كينونتنا الانسانية، وتصف ما نطمح اليه فعلا في مسيرة وجودنا وتفاعلنا، وهذه الأهداف قطعا تختلف وتتباين وتتعدد من شخص لآخر، ومن مجموعة لأخرى، على الرغم من كوننا بشر، ربما نجتمع في خصائص الانسانية (البشرية) شكلا وجوهرا، وما تفرضه للتفاعل والاتساق، وما يؤدي الى ترسيخ الوجود ذاته أو على الأقل مداومته …

هكذا ينبغي أن نفهم مسيرة الوجود والتفاعل، وجود لأننا أقدر على غيرنا من فهم هذا المعطى الرحيب من تقدير الله، وفي الالمام الكافي بعظمة وطلاقة القدرة في الخلق والتدبير، وكذلك تفاعل، لأننا مأمورون بأن نسعى في الأرض ضربا لعمارتها وتحقيقا لتناغمها مع هدفية وجودها، وما تنصلح به أحول البشر مع كل خلق الله في المادة والمعنى والكائنات على تعددها وتنوع ما تقوم به من عظمتها وطلاقتها وتفردها ..الخ .

ولكن الشواهد العظيمة، لأننا فعلا قد ضيعنا جمالا وبريقا كنا نستمتع به وتتسم به حياتنا، تدل جميعها على أننا قد ضللنا طريقنا، وفقدنا في ضوئه المنهج الذي كان ينبغي أن نسير عليه تفاعلا واتساقا وعملا ناجزا، وهذا قد أتى لأنا فعلا قد نسينا أو تناسينا أننا مخلوقون لعمارة الكون والتدليل على عظمة العقل المختار فينا للتكليف وحمل الأمانة، وما ترتب على ذلك من ضعف في العمل والتعاطي الرائع مع منظومة الكون الرحيب التي ما خلقها الله الا لسعادتنا، ومنحنا النور الضافي من فرط جمالها وعظمتها ..

لقد بعد عنا الطريق وبعدت عنا غايته، بعدت عنا أمانينا الكثيرة لأننا لم نعد نكترث بما يحققها، بعدت عنا خصائصنا الكريمة، لأننا صرنا مشغولون بتحقيق وجود أجوف لا يعبر عن أصالة في الحياة، ولكنه يصف رغبة ممقوته في الزعامة والرئاسة والسيطرة عديمة الجدوى في نفوس ضعيفة، وقلوب منصرفة، … ضيعنا الأماني، على نغمة وأنا مالي ..

لا يا انسان، لا يا عبد الله، أنت في الوجود لك معنى وتستهدف غاية، أنت في الانسانية رمزا ذو دلالة لكرامة، أنت في الحياة سرها، وفي اليقين آية، وفي الارادة مناطا، وفي الارتقاء زكاة وبلاغة … وكل ما عليك أن تعود للضمير الذي خبت أنواره فيك، وأنت تسترجع يقينك بوصل من خلقك وقدرك، وهو من اذا شاء قدر لك الجمال كله والسعادة بحقها ..

عد تعد لك الحياة، استقم، تجد الكون كله لك غاية قد اتسقت كل معالمها الرائعة والجميلة، لأنك يا عبد الله خليفة الله العظيم، لا محالة، فلا تنسى أو تتناسى …..

أ.د.محمود فوزي أحمد بدوي
أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية…جامعة المنوفية…

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us