همة نملة نجت أمة …بقلم / ا.د. ابراهيم درويش

همة نملة نجت أمة …بقلم / ا.د. ابراهيم درويش

قد يظن البعض أنهم مهمشون وليس عليهم دور فى إصلاح وبناء المجتمعات والأوطان .
ويعد نفسه من عوام المجتمع الذى لاقيمة له
وليته يظل صامتا بل يتحول الى معول هدم بتصدير التشاؤم والانهزامية وبث الإشاعات التى تشتت وتفرق المجتمعات وتورث الإحباط واليأس فى الإصلاح والبناء ا
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى فى كتابة قصة حشرة ليست للتسلية ولكن عندما يقارن الإنسان المكرم الذى خلقه الله بيديه ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته وعلمه كل شىء ايعجز أن يتصرف مثل تصرف هذه الحشرة ..
وعندما تقرأ القصة بتانى فى قوله تعالى (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 17-19) .
نستنبط من هذه الآيات الكريمة أن هذه النملة مفردة ولم تكن جماعة من النمل ولذلك عندما تقرر الإصلاح ليس شرطا فى البداية أن تبدأ بعدد كبير
وذكرت بصيغة التنكير (نملة ) هي نملة من عوام النمل ليست لها منصب أو حظوة ولكن لديها انتماء وتمتلك الحب لمجتمها من النمل ولذلك عندما استشعرت الخطر أتت إلى قومها صارخة فيهم قائلة: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ). لم تكتف بالصراخ والانذار ثم تصمت كما هو حال بعض الناس اليوم يحذر ويشجب دون أي عمل يدفع هذه الأخطار اويبدى رأيا اومشورة يعالج بها ولكن مهمته فقط تصدير المشاكل
النملة صاحبة القصة لم تعمل على إشاعة الأخبار الكاذبة للترويع, أو هى تتقن فن الكلام فحسب، بل وضعت خطة لقومها تجنبهم الخطر فقالت:(ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) ورأت أن المصلحة في كيفية درء المفسدة عن قومها بدخولهم مساكنهم
تصرف هذه النملة بالتأكيد نابع من ولائها لقومها، ومحبتهم كما تحب نفسها فليست أنانيَّةً، بل تحب الخير لقومها، ولم تقل: (دعهم يهلكون وهذا جزاؤهم؛ لأنهم لم يهتموا بحراسة أنفسهم) كلاّ؛ بل أنذرَتْهُمْ جميعًا حفاظًا عليهم من خطر قادم وكأن لديها جهاز إنذار، ولم تستثن أحدًا كما أن هذه النملة لم تنتظر أن يأتي أحد من قومها أو ممن يحرس وادي النمل ذاك، ويخبر النمل بأنه سيأتي جيش يحطمهم ويبيدهم، بل كانت عندها روح المبادرة الذاتية، في المسارعة إلى إنقاذ قومها وإقصائهم عن مواطن الهلاك,. وقالت سليمان وجنوده ولم تقل جنود سليمان حتى ترفع العذر عن سليمان أيضاً وجاءت بلفظ سليمان بدون أي لقب له كالنبي سليمان للدلالة على أنه مشهور بدون أن يوصف، وبالتالى تعلمنا أنه قد تقع بعض المشكلات والأخطار على بعض الأخطار بدون قصد وعدم تعمد من القائمين على الأمر ولن تجد قائدا مثل نبى الله سليمان الذى أعطاه الله الملك والنبوة ومع ذلك قد ياتى هو وجنودة بأفعال غير مقصودة
وبالتالى من واجب المجتمعات أن تكون مستيقظه يجمعها الحب وتنبه وتحذر من وقوع المخاطر المحققة التى قد لايشعر بها القائمون على الأمر لتجنبها والتخفيف من آثارها وتنقذ مجتمعاتها وفى نفس الوقت يكون هناك حسن ظن متبادل بأن من يتولى أمر يأمل فى أن ينجح ويقدم نموزج طيب للآخرين وأن وقع من تصرفاته ما قد يمس البعض فهذا تصرف غير مقصود .

 

 

 

Facebook Comments
admin

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Contact Us